الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
67
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذه الأمة ! إلا أنه لا يقول : لا مساس ، ولكنه يقول : لا قتال " ( 1 ) . ويستفاد من هذا الحديث أن السامري كان رجلا منافقا ، فإن توسل لإغواء الناس وإضلالهم ببعض المطالب والمقولات الصحيحة التي تعلمها سابقا ، وهذا المعنى ينسجم والتفسير الثاني أكثر . من الواضح أن جواب السامري عن سؤال موسى ( عليه السلام ) لم يكن مقبولا بأي وجه ، ولذلك فإن موسى ( عليه السلام ) أصدر قرار الحكم في هذه المحكمة ، وحكم بثلاثة أحكام عليه وعلى عجله ، فأولا : قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس أي يجب عليك الابتعاد عن الناس وعدم الاتصال بهم إلى آخر العمر ، فكلما أراد شخص الإقتراب منك ، فعليك أن تقول له : لا تتصل بي ولا تقربني . وبهذا الحكم الحازم طرد السامري من المجتمع وجعله في عزلة تامة . منزويا بعيدا عنهم ! قال بعض المفسرين : إن جملة لا مساس إشارة إلى أحد القوانين الجزائية في شريعة موسى ( عليه السلام ) التي كانت تصدر في حق من يرتكب جريمة كبيرة ، وكان ذلك الفرد يبدو كموجود شرير نجس قذر ، فلا يقربه أحد ولا يقرب أحدا ( 2 ) . فاضطر السامري بعد هذه الحادثة أن يخرج من جماعة بني إسرائيل ويترك دياره وأهله ، ويتوارى في الصحراء ، وهذا هو جزاء الإنسان الذي يطلب الجاه ويريد إغواء جماعة عظيمة من المجتمع ببدعه وأفكاره الضالة ، ويجمعهم حوله ، ويجب أن يحرم مثل هذا ويعزل ، ولا يتصل به أي شخص ، فإن هذا الطرد وهذه العزلة أشد من الموت والإعدام على مثل السامري وأضرابه . لأنه يعامل معاملة النجس الملوث فيطرد من كل مكان . وقال بعض المفسرين : إن موسى دعا على السامري ولعنه بعد ثبوت جرمه
--> 1 - نور الثقلين الجزء 3 ص 392 . 2 - تفسير في ظلال القرآن . المجلد الخامس ص 494 .